الأزمة مع واشنطن تطيح مجدداً بالليرة التركية.. هل يتكرر سيناريو 2018؟

تراجعت الليرة التركية، اليوم الاثنين، إلى مستوى قريب من أدنى قيمة لها على الإطلاق، مع تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، وبعد تلميح رئيس البنك المركزي الجديد إلى أن رفع أسعار الفائدة سيضر بالاقتصاد.

وانخفضت العملة التركية، وهي من بين الأسوأ أداءً ضمن الأسواق الناشئة هذا العام، بنسبة 0.6% لتصل إلى 8.48 مقابل الدولار، بالقرب من أدنى مستوى لها عند 8.58 الذي سجلته في أوائل نوفمبر.

وتراجعت الليرة بنسبة 3.5% في أيام التداول الثلاثة الماضية، حيث بدا من الواضح أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيعترف رسميًا بمذابح الأرمن في عام 1915، إبان الإمبراطورية العثمانية، على أنها إبادة جماعية.

وانتقدت تركيا، حليف الناتو، بشدة قرار البيت الأبيض الذي أعلن يوم السبت، وقالت إنه “يقوض الثقة والصداقة”.

حساسية العلاقة مع واشنطن

تعد الأصول التركية حساسة بشكل خاص للتوترات في العلاقات مع واشنطن، بالنظر إلى التداعيات السابقة للعقوبات الأميركية والتهديدات الاقتصادية، بما في ذلك الخلاف في عام 2018 مع الرئيس دونالد ترمب الذي أثار أزمة الليرة وركود الاقتصاد التركي.

وقال إبراهيم كالين، المتحدث باسم الرئيس رجب طيب أردوغان ومستشاره لوكالة “رويترز”، إن واشنطن يجب أن تتصرف بمسؤولية لأنه ليس من مصلحة أحد “تقويض العلاقات القائمة بشكل مصطنع من أجل أجندات سياسية ضيقة”.

وقال في مقابلة يوم الأحد: “كل شيء نقوم به مع الولايات المتحدة سيكون تحت تأثير هذا البيان المؤسف للغاية”.

عود على بدء

مما زاد من توتر المستثمرين، تصريح محافظ البنك المركزي شهاب كافجي أوغلو، الذي تم تعيينه قبل شهر، في وقت متأخر من يوم الجمعة، بأنه بينما سيبقي السياسة النقدية مشددة في الوقت الحالي، فإن أي رفع لسعر الفائدة سيرسل رسالة سيئة للاقتصاد الحقيقي.

وتابع في أول مقابلة متلفزة له كرئيس للمركزي التركي: “من سعيد بارتفاع أسعار الفائدة؟”.

وبلغ سعر الليرة 8.4600 في الساعة 0630 بتوقيت غرينتش، وقد انخفض في آخر ستة أيام تداول متتالية.

وتراجع بما يصل إلى 15% الشهر الماضي، بعد أن أقال أردوغان ناجي أغبال، من منصب محافظ البنك المركزي وعين كافجي أوغلو بدلا عنه، الذي يتشارك مع أردوغان في انتقاد السياسة النقدية المتشددة، ويتبنى وجهة النظر غير التقليدية بأنها تسبب التضخم.

وكان أغبال قد رفع سعر الفائدة إلى 19% للحد من التضخم الذي ارتفع فوق 16%، ومن المتوقع أن يصل إلى 18%.

وقد تخارج العديد من المستثمرين الأجانب الذين اقتنصوا الأصول التركية في عهد أغبال، عندما طُرد من منصبه.

يتوقع المحللون أن يبدأ المركزي التركي في خفض أسعار الفائدة منتصف العام تقريبًا، ويرى البعض أن كافجي أوغلو سيعود إلى سياسة مكلفة، تم انتهاجها قبل تعيين أغبال في نوفمبر، لبيع احتياطيات العملات الأجنبية (FX) لدعم الليرة.

وضغطت المعارضة السياسية على أردوغان وحزبه الحاكم من أجل التحقيق في مبيعات بلغت نحو 128 مليار دولار في عامي 2019 و 2020، والتي قامت بها بنوك الدولة بدعم من مقايضات البنك المركزي، مما أدى إلى استنزاف احتياطيات العملات الأجنبية للبلاد بشكل حاد.

في المقابلة، دافع كافجي أوغلو عن المبيعات في مواجهة ما سماها “الهجمات” التي بدأت مع أزمة 2018.

وأقال أردوغان ثلاثة من رؤساء البنوك المركزية في عامين، مما أدى إلى تآكل المصداقية في السياسات النقدية لتركيا.

Source