جيش من “النمل” يبسط سيطرته على بورصة كوريا الجنوبية

يتذكر جونج ايوي جونج، وهو مصرفي سابق في أحد بنوك كوريا الجنوبية، تجربته المريرة حينما بدأ التداول في سوق المال المحلي قبل نحو عقد من الآن وخسر ما يربو على 22 ألف دولار بعد أن قررت شركة المعادن الصغيرة التي كان يستثمر بها أمواله الخروج من السوق.

ويقول الرجل، البالغ من العمر نحو 62 عاما والذي يرأس حاليا تحالفا للمستثمرين الأفراد في سوق المال يضم نحو 44 ألف مستثمر، إن خسارته كانت أمرا حتميا في بيئة استثمارية لا مكان للهواة بها.

ويقول جونج لصحيفة “فايننشال تايمز”، “إنه الماضي الذي أود أن أنساه… لم يكن لدي الكثير من المعلومات في ذلك التوقيت”.

واليوم انقلبت الأمور رأسا على عقب، إذ بسط المستثمرون الأفراد في سوق المال الكوري الجنوبي سيطرتهم على مدار السنوات القليلة الماضية مع استحواذهم لحصة يومية من التداولات تبلغ بالمتوسط نحو 60٪ في سوق المال البالغ حجمه نحو 2 تريليون دولار.

هيمنة مطلقة

والعام الماضي، سجل المستثمرون الأفراد في سوق المال الكوري الجنوبي صافي عمليات شراء تقدر بنحو 63.9 تريليون وون كوري أو ما يوازي 57 مليار دولار مقابل صافي مبيعات تم تسجيلها في العام 2019 تقدر بنحو 5.5 تريليون وون ما تسبب في صعود مؤشر Kospi الرئيسي بنحو 118٪ من قاع موجة البيع بسبب كورونا في مارس قبل الماضي.

ومن بين عدد سكان كوريا الجنوبية البالغ نحو 52 مليون نسمة، تشير التقديرات الرسمية أن نحو خمس عدد السكان في البلد الآسيوي يتداولون في سوق الأسهم ما حول دفة القيادة في السوق من صناديق التحوط والمؤسسات الكبرى إلى يد صغار المستثمرين.

وتسببت فورة الصعود للأسهم الكورية في تدفقات قياسية من قبل صناديق الاستثمار الأجنبية العام الماضي، إذ سجلت تلك الصناديق صافي عمليات شراء تقدر بنحو 5 مليارات دولار، بحسب بيانات “ريفنتيف”.

هجوم النمل

وتمثل ثورة صغار المستمرين في “وول ستريت” على صناديق التحوط في مطلع العام الجاري عبر منصة Reddit مصدر إلهام للمستثمرين الأفراد في كوريا الجنوبية.

فعلى نفس المنصة أطلق صغار المستثمرين منتدى Kstreetbets تيمنا بمنتدى wallstreetbets . الذي جاء في قلب الأزمة الطاحنة التي ضربت السوق الأميركي في مطلع العام وكبدت صناديق التحوط خسائر بمليارات الدولارات.

ويطلق صغار المستثمرون في كوريا الجنوبية على نفسهم لقب “النمل” اقتباسا من حركة ثورية شهيرة شهدتها البلاد في العام 1894 حينما ثار صغار المزارعين على الطبقة الأرستوقراطية الفاسدة مع انتشار الفساد وزيادة النفوذ الأجنبي بالبلاد وهي الثورة التي تم قمعها في وقت لاحق من قبل السلطات.

ويتخطى الأمر حدود أسواق المال إذ توجد دعوات على المنتدى للتصويت لمرشحين بعينهم في الانتخابات البلدية أو حتى الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها العام المقبل.

Source