المعادلات المستحيلة : ديمقراطية الإخوان أم الانعتاق العسكري

نيوز بلوس 

اشرف بولمقوس ، باحث في العلوم السياسية

يعتبر رجل القانون الأثيني سولون أول من وضع أسس الديمقراطية ،و وضع جملة من القوانين أخرجت أثينا من شبح الحرب الاهلية ، أما كليسثينيش فلقب بأب الديمقراطية لكونه أول من قلب نظام الحكم في أثينا و أرسى نظاما ديمقراطيا ، لكن تطور فكرة الديمقراطية لم يتوقف هنا ، فالرحلة كانت في بداياتها ، من هيمنة الكنيسة والملوك والقياصرة الاستبداديين ، مرورا بعصر التنوير وصولا ليومنا هذا لم يتوقف تطور هذه الفكرة ، لكن لا يمكن فهم عمق فكرة الديمقراطية بمعزل عن بيئتها الدولية و الاقليمية ، و سياقها في كل منطقة من مناطق العالم ، الديمقراطيات الغربية ليست هي ديمقراطيات ما بعد الأنظمة الاشتراكية في أوروبا الشرقية مثلا أو غيرها ، لكن ما لا يمكن الاختلاف فيه هو أن الديمقراطية تشكل أفقا للتفكير في تدبير الشأن العام .
شمال افريقيا و الشرق الاوسط لا يمكن أن يكون خارج مجال انتشار هذه الفكرة و توسع رقعتها ، فبعد خروج معظم دولها من الاستعمار المباشر و حصولها على الاستقلال السياسي ، دخلت معركة بناء الدولة وتدبير الأزمات السياسية ، بين حرب أهلية ونزاع عن السلطة و حروب بالوكالة ” الحرب الباردة ” تبدد الكثير من الزمن لتطرح فكرة الديمقراطية فعليا على الطاولة ، فالمنطقة أصبحت تعيش ما سيعرف لاحقا ب ” مسلسل الانتقال الديمقراطي ، الانتقال إلى الديمقراطية ”و غيرها من التسميات، فبعد رحلات طويلة من التضحيات أنهكت شعوب المنطقة ، العشرية السوداء في الجزائر ، مسلسل الانقلابات في موريتانيا ، صراعات مصر ، تونس البوليسية ، و ليبيا الجماهيرية ،كانت الشعوب تعتقد أن رياح 2011 هي الريح التي ستسقط أوراق الاستبداد ، فاعتبرت تونس في عديد المؤشرات نموذجا أو تلك الشرارة الاولى لتوطين فكرة الديمقراطية بالمنطقة، كما أن غيرها من دول المنطقة عاشت مخاضا ديمقراطيا، باختلاف السياق و الظروف و التاريخ السياسي للدولة وطبيعة النظام ، مصر مرسي و السيسي ،جزائر الحراك والجيش ، ليبيا حفتر و الوفاق ، سودان الجيش و القوى المدنية .
ففي الوقت الذي كان من المنتظر أن يتم الحسم في طريق التغيير استمر الصراع بين نفس الأطراف، ليبقى الثابت في الصراع و النتيجة المتكررة هي المعادلات المستحيلة و الصفرية ، معادلات توضع الشعوب أمامها بشكل حتمي ،و كأنه لا يمكننا إلا أن نختار من يستبد بنا أو كيف نقتل، الجيش أو الاخوان ، حريات و فقر أم استبداد و انعتاق اقتصادي ، فوضى و دماء أم قمع و سلام ، فأجبرت الشعوب المضطهدة في المنطقة على الانقسام دائما بين من يبرر الرأي الأول و يمنطق الرأي الثاني ،وكأن قدرنا الانقسام والتشرذم دولا وأفرادا ، هل هو ثمن ديمقراطية سيتمتع بها أحفادنا فلا بأس أم هي دوامة إفشال الديمقراطية في أوطان قدر لها أن تكون الحديقة الخلفية و ساحة المعارك و مطرح نفايات قادة العالم من الدول ؟

اشرف بولمقوس ، باحث في العلوم السياسية