حالة الطبيعة الحزبية “دوفيرجيه وهوبز”

اشرف بولمقوس باحث في العلوم السياسية “أستاذ زائر”

يردد كثير من العامة كما النخبة عبارة ” لا نتوفر على أحزاب ” عبارة يلخص بها عدد منهم أو يشير من خلالها لتصوره للوضع السياسي بالمغرب ، و نظرته للأحزاب السياسية المغربية و العمل السياسي عموما ، لكن يمكن أن نتوقف بهدوء عند هذه العبارة و لما لا نعيد صياغتها في سؤال كالتالي : ” هل هذه التجمعات التي تمارس فعلا في ذو صبغة سياسية تنطبق عليها معايير الحزب السياسي ”

للإجابة عن هذا السؤال لن نبتعد كثيرا ، يستحضر موريس دوفيرجيه في حديثه عن أصل الاحزاب ، المجموعات التي كانت تجتمع حول قادة المرتزقة في عصر النهضة بإيطاليا و التي كانت تسمى أحزابا و هو الوصف التي اشتركت فيه ايضا ما كان يعرف بالنوادي ، اي النوادي حيث كان يجتمع نواب المجالس الثورية ،و غيرها من المجموعات عبر التاريخ وصفت بالأحزاب و هو ما يجعل ” الاحزاب ” وصف لا يمكن نزعه عن هؤلاء الجماعات الممارسة للسياسة بالمغرب ” ،و ربما هو وصف تشترك فيه حتى جماعات اخرى غير مدرجة في قانون الاحزاب و لا تطابق معاييره في ذلك،

لنجد أنفسنا أمام سؤال فخ ، فسؤال وجود الاحزاب من عدمها في العمق هو سؤال النخبة ، و سؤال الايديولوجيا ، و سؤال الديمقراطية ، سؤال السياسة و الانسان ، و هو أسئلة كبرى و لسنا مجبرين على طرحها أو الاجابة عنها ، فالدول التي نعتبرها مرجعا في التجربة الحزبية ، مستمرة بشكل يومي في طرح سؤال السياسة و الانسان .

قبل سؤال هل نتوفر على أحزاب و ما الأسئلة التي الملغمة داخلها فلنطرح سؤال ” ما هو الحزب السياسي ” سؤال قد يبدو بدون فائدة أو سؤال مدخل و سنستعين بجواب المدخل في علم السياسة .

الحزب السياسي مجموعة من الافراد لهم نفس الافكار أو افكار متشابهة يطمحون للوصول للسلطة من اجل تحقيقها ، الحزب السياسي هو إرادة واعية للقادة القوميين أو المحليين للتنظيم لأخد السلطة و ممارستها وحدهم أو مع الغير …

لنعد طرح السؤال الاول على ضوء التعريفات الاخيرة ، هل هذه الجماعات الممارسة للسياسة تشكل فعلا وحدة فكرية أو نسيج متقارب ؟ هل فعلا لها طموح الوصول للسلطة ؟ و أي سلطة؟ هل تملك مشروعا سياسيا ؟ ستجيب النخبة كالعامة في شبه اجماع ب ” لا ” و ستقدم تبريرات من التجارب السياسية في تاريخ المغرب ، و اخرى تستند للواقع السياسي اليوم .

كثيرا ما تستعمل هذه العبارة ” في السياسة لا وجود لعدو دائم أو صديق دائم ” ، لا مفر لنا من النسج على غرارها لننجح في تعريف الاحزاب السياسية في المغرب ، ففي المغرب لا وجود لتجمع سياسي أو تجمع للأفكار هناك تجمع للمصالح ” فنحن في الواقع في حالة الطبيعة كما يقدمها توماس هوبز في نظرية العقد الاجتماعي ، فالسياسي في حالة من الحرب الدائمة ووفق هذه الفرضية حاول تحقيق حالة من السلامة السياسية عبر إقامة مشهد يبدو للجميع كأنه سياسي يفوض دون حق أصلي كل السلطات لمركز القرار و ينفرد بسلطة التبرير بشكل مستبد .