قضايا البيئة والمناخ في قلب اهتمامات وأفلام مهرجان كان السينمائي

نشرت في:

تتميز النسخة الرابعة والسبعون من مهرجان كان السينمائي عن سابقاتها بوضعها البيئة وقضايا التغير المناخي في مكانة لم تحظ بها في أي مهرجان عالمي آخر. فقد قررت إدارة المهرجان هذا العام إتاحة الفرصة أمام الأفلام التي تعنى بقضايا التغير والتنوع البيئي والحفاظ على الأنواع المختلفة سواء أكانت وثائقية أو روائية للعرض والمشاركة في جميع مسابقات المهرجان. وجمع الاثنين مؤتمر صحفي كبير معظم المخرجين والمنتجين والمصورين الذين شاركت أفلامهم عن البيئة في هذه النسخة. كما قرر المهرجان المشاركة في الحفاظ على البيئة عبر تخفيض البصمة الكربونية ومعالجة النفايات.

أخذ مهرجان كان السينمائي 2021 على عاتقه في نسخته الرابعة والسابعين تغيير تلك الصور النمطية التي طبعته على مدار تاريخه وبخاصة الصورة الاستهلاكية الرأسمالية التي لا تلقي بالا ولا انتباها لكوكبنا الذي يعاني، فقد قرر هذا العام إتاحة الفرصة أمام ما يسمى “سينما المناخ” لتأخذ موقع الصدارة.

تييري فريميو مفوض مهرجان كان العام يقدم صناع سينما المناخ والبيئة في المؤتمر الصحفي الذي عقد خصيصا للتأكيد على وضع المهرجان هذا العام قضايا البيئة في قلب اهتماماته. 12 يوليو/تموز 2021 من مدينة كان الفرنسية
تييري فريميو مفوض مهرجان كان العام يقدم صناع سينما المناخ والبيئة في المؤتمر الصحفي الذي عقد خصيصا للتأكيد على وضع المهرجان هذا العام قضايا البيئة في قلب اهتماماته. 12 يوليو/تموز 2021 من مدينة كان الفرنسية © حسين عمارة/فرانس24

وأقامت إدارة المهرجان الاثنين مؤتمرا صحفيا كبيرا شارك فيه عدد من كتاب ومخرجي ومصوري أفلام “سينما المناخ والبيئة” المشاركة في المهرجان ليتحدثوا عن رؤيتهم واهتمامهم بهذا النوع من الموضوعات في السينما والرسائل التي يبغون توصيلها للجمهور من خلالها.

كما أكدت إدارة المهرجان التزامها الرسمي بهذا المنحى على الصعيد العملي عبر اتخاذ عدد من الإجراءات الملموسة للحفاظ على البيئة تتمثل في تحفيض البصمة الكربونية للمهرجان (إجمالي الغازات الدفيئة الناتجة عن الانبعاثات الصناعية أو الخدمية أو الشخصية – أسرة التحرير) والعمل على خفض النفايات لأقصى قدر أو معالجة تلك التي لا يمكن تخفيضها وذلك من أجل مدينة كان وليس فقط المهرجان وحتى تكون المدينة وجهة نظيفة بيئيا على حد قول تييري فريمو المفوض العام لمهرجان كان السينمائي.

الممثلة الفرنسية الشهيرة آيسا مايغا التي تشارك بفيلم عن التغير المناخي في النيجر من إخراجها. 12 يوليو/تموز 2021
الممثلة الفرنسية الشهيرة آيسا مايغا التي تشارك بفيلم عن التغير المناخي في النيجر من إخراجها. 12 يوليو/تموز 2021 © حسين عمارة/فرانس24

من الأفلام المشاركة هذا العام ضمن هذا النوع من السينما فيلم الممثلة الفرنسية الشهيرة آيسا مايغا “السير على الماء” الذي تعود به للسينما ولكن في دور المخرجة لا الممثلة. في هذا الفيلم تقوم مايغا برحلة إلى إحدى القرى التي تعاني من آثار التغير المناخي في النيجر وتجد صعوبة في الحصول على الماء، فتتبع خطى فتاة صغيرة تضطر للسير عددا كبيرا من الكيلومترات يوميا والوقوف في طابور طويل لجلب الماء إلى عائلتها. وهي قصة تلعب فيها على الميتافور والمجاز بشأن قضية حصول الفتيات على التعليم… كما لو كانت مشكلة الحصول على الماء في صعوبتها رمزا لحصول الفتيات على التعليم في أفريقيا.

وفي إجابتها على سؤال أثناء المؤتمر الصحفي حول هل تكفي السينما كوسيلة لتغيير وعي الجماهير ولفت انتباهها لقضايا التغير المناخي، قالت مايغا: “أنا لا أعتقد أن السينما بمفردها قادرة على تغيير الأوضاع… لكن السينما يمكن أن تكون جزءًا مما يسمى المنظومة الحاضنة التي تضم عددا كبير من الوسائل ومن ضمنها السينما ومنظمات المجتمع المدني والتي تستطيع إحداث تغيير حقيقي في المجتمع”.

الأجيال الجديدة تكتشف وتستكشف

هناك أيضا فيلم “حيوان” للفرنسي سيريل ديون الذي يشرك فيه الأجيال الجديدة من المراهقين في إطار البحث عن فهم لما يحدث على الكوكب من تغيرات أدت إلى تدمير التنوع البيئي واختفاء آلاف الأنواع من أجناس الحيوانات من على وجه الكوكب. وفي هذا الفيلم لا يبحث فقط الجيل الجديد عن فهم للظاهرة بل طرح إجابات عبر هذا الفهم لحلول حقيقية وملموسة تؤدي إلى تغيير الأوضاع للأفضل والحفاظ على كوكب الأرض.

كلمة بيلا لاك بطلة فيلم “حيوان” في المؤتمر الصحفي عن البيئة في كان


ومن قرية صغيرة في النيجر ننتقل إلى واحدة من أكبر مدن العالم وأكثرها اكتظاظا بالسكان، العاصمة الهندية نيودلهي، وفيلم “شياطين خفية” للمخرج راهول جاين الذي يقدم معالجة سينمائية بكاميرته التي عكست برهافتها مشكلة تلوث الهواء في تلك المدينة الكبيرة وتأثيرها على السكان عبر صور تجعلنا نرى بعمق تلك المشكلة. وفي حوار مع فرانس24 قال: “في خضم كل الأحداث التي تجتاح العالم من رياضية وسياسية وعلمية نحن في الحقيقة بحاجة إلى كوكب، لذلك فأنا سعيد جدا أن الوعي بدأ يزداد بخصوص هذه القضية”.  

أما الفيلم الذي أسر المشاهدين فهو “بحثًا عن فهد الثلوج” الذي صور بالكامل في هضبة التبت… وهو عبارة عن رحلة مصور مولع بالطبيعة وبالحيوانات يصاحبه كاتب وشاعر انطلقا معا في الطبيعة دون ضمانة بأن يحصلا على ما خرجا من أجله ألا وهو مقابلة حيوان كان يعتقد أنه انقرض منذ زمن من الطبيعة: فهد الثلوج. وهو فيلم يرويه الكاتب سيلفان تيسون بلغة شاعرية تمتلئ بالفلسفة الإنسانية وتطرح تساؤلات عن الطبيعة والإنسان والحيوان بكاميرا المخرجة ماري أميجيه وعدسة المصور فانسان مونيير. 

ماري أميجيه مخرجة فيلم
ماري أميجيه مخرجة فيلم “بحثًا عن فهد الثلوج” وعاصفة حارة من التصفيق بعد العرض الأول لفيلمها في مهرجان كان السينمائي 2021. 13 يوليو/تموز 2021 © حسين عمارة/فرانس24

 

الفيلم يخلب الألباب منذ أول لقطة ويخلط بين الكاميرا السينمائية والكاميرا الفوتوغرافية، وصور في ظروف بيئية وجوية شديدة الصعوبة.

حسين عمارة موفد فرانس24 إلى مهرجان كان السينمائي

Source