مهرجان كان السينمائي ونجومه الغائبون في عيون مصور فوتوغرافي عربي محترف

نيوز بلوس – اخبار دولية

يقام مهرجان كان السينمائي هذا العام في نسخته الرابعة والسبعين وسط إجراءات صحية مشددة جراء انتشار فيروس كورونا في العالم بأسره. لم تمنع هذه الإجراءات بعض النجوم العالميين من الحضور، على الرغم من اختلاف الإجراءات الصحية والحجر الصحي المتبع في بلادهم عن نظيرتها في فرنسا، ولكنها كانت سببا في غياب الكثيرين عن المهرجان. المصور الفوتوغرافي السوري المخضرم عمار عبد ربه الحائز على  نيشان الفنون والآداب الفرنسي برتبة فارس، يروي لفرانس24 تجربته المستمرة منذ عشرين عاما مع مهرجان كان.

جودي فوستر، مات ديمون، شون بن، بيل موراي، وبالطبع سبايك لي… ثلة من نجوم هوليوود حضرت مهرجان كان السينمائي لعام 2021، بيد أن عددا كبيرا آخر منهم اعتدنا على رؤيتهم تقريبا كل عام يصعدون سلالم قصر المهرجانات لم يأتوا هذا العام. فلا جورج كلوني وزوجته أمل علم الدين ولا براد بيت أو ليوناردو دي كابريو أو جوليا روبرتس أو إنجلينا جولي وغيرهم الكثير من نجوم هوليود قد حضروا في هذه النسخة.

المصور الفوتوغرافي عمار عبد ربه ذو الأصول السورية تحدث مع فرانس24 عن تجربته مع تصوير النجوم في مهرجان، وهي التجربة التي بدأت منذ عام 2002، كما يخبرنا عمن هم نجومه المفضلون الذين قام بالتقاط صورهم على البساط الأحمر أو على درجات سلم قصر المهرجانات. وماذا يعني غياب كبار النجوم عن نسخة هذا العام من المهرجان.

يرجع العديد من المنظمين والصحفيين والنقاد غياب كل هؤلاء النجوم للإجراءات الصحية المشددة المطبقة في فرنسا والتي تتبعها إدارة المهرجان وللخوف من الوقوع في شرك الحجر الصحي الإجباري ذي الأيام السبعة للقادمين من 16 جهة مختلفة في العالم منها المملكة المتحدة.

فقد وضعت إدارة المهرجان شروطًا صارمة يجب على كل من أراد حضور فعاليات المهرجان اتباعها سواءٌ أكان صحفيا، أو ممثلا أو مخرجا أو مسؤولا. من هذه الشروط الارتداء الإجباري للكمامة في كل فعاليات المهرجان وصالات العرض. إجراء اختبار الكشف عن فيروس كورونا كل 48 ساعة لمن لم يتلقوا بعد اللقاحات المضادة للفيروس أو لمن تلقوها منذ مدة تقل عن أربعة عشر يوما. إضافة إلى أن الانتشار الكبير للمتحورة دلتا من الفيروس يثير مخاوف العديد من النجوم.

يغطي عمار عبد ربه كمصور مستقل مهرجان كان منذ نحو عشرين عاما، والتقط صور الكثير من النجوم أفرنسيين كانوا أم أمريكيين في كل مكان وجدوا به: في الفنادق وفي السهرات وفي قصر المهرجانات وعلى البساط الأحمر وفي مؤتمراتهم الصحفية.

مركز للتظاهرات العالمية

يقول عبد ربه إن مدينة كان أثناء المهرجان تعج بالحركة في كل مكان وتمتلئ بالمادة الدسمة التي تثير شهية الصحفيين والمصورين للعمل وتنتظرها بلهفة وسائل الإعلام العالمية. وخلافا لما يظنه الكثير من الناس عن مهرجان كان وأنه مهرجان الأضواء والشهرة والنجوم وعارضات الأزياء فقط، بل هو أيضا مركز للتظاهرات وطرح القضايا المهمة التي تشغل الناس والمواطن العربي، على سبيل المثال القضية الفلسطينية والحرب في سوريا وغيرها من القضايا التي تهم الجماهير. فمهرجان كان ليس منعزلا عن العالم وهو أمر يهمني كمصور بالدرجة الأولى.

وعندما بادرناه بالسؤال عن الاختلاف بين نسخة هذا العام ونسخ الأعوام السابقة، رد عبد ربه بأن أول ما يلاحظه المرء هي أعداد الحضور القليلة مقارنة بنسخ ما قبل فيروس كورونا، كما أن صالات العرض بها العديد من الأماكن الشاغرة وليست ممتلئة كما تعودنا. وهو أمر قد يكون مخططا له من قبل إدارة المهرجان التي تحرص على تطبيق التدابير الاحترازية أو بسبب قلة الأعداد وغياب الجمهور. فكثير من العاملين بقطاع السينما وكذا النجوم من الولايات المتحدة ومن قارة آسيا قد غابوا عن هذه النسخة، علاوة على ذلك ليس هناك الزحام الذي اعتدنا عليه في الشوارع، بل حركة المارة أكثر انسيابية هذا العام.

ربما تحدث المفاجأة

وعن غياب نجوم هوليوود يقول عبد ربه إن المرء لا يجانب الحقيقة إن قال إن عددهم أقل فعلا من المعتاد ولكننا لا زلنا في اليوم الرابع من المهرجان وربما سيأتي نجوم آخرون في الأيام القادمة. كما أن في كل مهرجان هناك كثير من المفاجآت؛ فربما سيفاجئنا المنظمون بالإعلان عن حضور هذا النجم أو ذاك في قابل الأيام. لكننا نعرف مسبقا أن الأسماء الكبيرة لن تحضر مثل المخرج الكبير كوينتن تارانتينو وغيره من النجوم.

ويبرر عبد ربه هذا الغياب بالخوف: خوف النجوم من تغير الإجراءات الصحية أو تطور الوضع الوبائي فتصبح عودتهم إلى بلادهم أصعب من مجيئهم للمهرجان. وكما يعرف الجميع فكل دولة لها قوانينها وإجراءاتها الخاصة التي قد تغيرها حسب وضعها وحسب كيفية انتشار الوباء بها. إضافة إلى ارتفاع كلفة السفر في هذه الفترة عند الأخذ في الحسبان تطبيق الحجر الصحي عند العودة للبلد الأصلي على نفقة المسافر الشخصية.

ويضيف عبد ربه أن هناك نقطة أخرى خاصة بنوع اللقاح الذي تلقاه الشخص، فالاتحاد الأوروبي لا يعترف بأنواع معينة من اللقاحات مثل الصيني سينوفارم أو الروسي سبوتنيك-في وهو ما سيحرم ربما العديد من نجوم الدول الواقعة على القائمة الحمراء من الدخول إلى فرنسا، وإن استطاعوا الدخول فسيتوجب عليهم إجراء كشف عن الفيروس كل 48 ساعة.

نجوم يجتذبون الكاميرات بسحرهم

أما عن خبرته في التقاط صور النجوم يضرب عمار عبد ربه لنا بعض الأمثلة عن النجوم الذين كانوا يجتذبون الكاميرات إليهم وكيف كانوا قادرين على أسر قلوب الجماهير بإطلالتهم على البساط الأحمر، فيقول إن من أكثر النجوم الذين التقط لهم صورا في كان جذبا للكاميرا كانت الممثلة الأمريكية الشهيرة شارون ستون والزوجين السابقين براد بيت وإنجلينا جولي والزوجين الحاليين جورج كلوني وأمل علم الدين.

ويضيف أنه ليس بالضروري أن تكون ممثلا شهيرا حتى تجتذب الكاميرات إليك، فمنذ سنتين قبل عرض الفيلم السوري “إلى سما” وأثناء صعود مخرجة الفيلم مع زوجها ومع المنتج على درج السلم التفت إليهم جميع الكاميرات بسبب اللافتة التي كانوا يحملونها ومكتوب عليها “أوقفوا قصف المستشفيات”، وقد كانت بالفعل لحظة مؤثرة.

ورغم العمل المنهك بالمهرجان والذي لا يتوقف، يقول عبد ربه إنه يحب أجواء هذا المهرجان تحديدا لما فيه من إبداع حقيقي بكل شيء بالسينما وباللباس والموضة وبالتنظيم الذي تفاجئنا به إدارة المهرجان كل عام. وليس فقط في المهرجان بل في المدينة كلها التي تتزين وتكتسي أبهى حللها من أجله فلا ندري أهي من تتقمص المهرجان أم المهرجان هو من يتقمصها، كل هذا أحب أن تعكسه كاميرتي. وفي النهاية النجم الحقيقي هو المهرجان نفسه.