نقابة المسرحيين المغاربية ترفض دفتر تحملات 2024 وتطالب بتأجيل العمل به

نيوز بلوس / الدار البيضاء 

في خطوة مفاجئة، أثارت نقابة المسرحيين المغاربية وشغيلة السينما والتلفزيون زوبعة من الاستنكار والرفض لدفتر تحملات 2024 الجديد. النقابة عبرت، بدون مقدمات، عن رفضها التام للدفتر الذي وصفته بالعجيب والغريب، مؤكدة أنه لم يراعِ الاعتبارات الاجتماعية والوضعية السوسيواقتصادية للفنانين والفرق المسرحية.

 صدمة واستغراب

النقابة أبدت استغرابها الكبير للصياغة التي جاء بها الدفتر الجديد، متسائلة عن كفاءة ومعرفة من قاموا بإعداده، حيث بدا وكأنهم يجهلون تمامًا واقع الوسط الفني المغربي. فقد تم إدراج بنود وشروط تعجيزية لا يمكن تنفيذها إلا من قبل الشركات والمقاولات الاقتصادية، مما يثير التساؤلات حول الهدف الحقيقي من وراء هذا الدفتر.

إقصاء ممنهج

استنكرت النقابة الإقصاء المتعمد من طرف الوزارة للفرقاء الاجتماعيين والفاعلين في الميدان، حيث لم يتم التشاور معهم لإعداد دفتر تحملات منصف وعادل يراعي مبدأ تكافؤ الفرص. وقد سجلت النقابة رفضها لمجموعة من البنود التي ظهرت في الدفتر الجديد، مشيرة إلى أنها تتطلب إجراءات إدارية ومالية معقدة، تحتاج إلى إدارة متكاملة ومتخصصة، وهو ما لا يتوفر للفرق المسرحية التي تعتمد على دعم هزيل.

سياسة دعم مشوهة

النقابة رفضت بشدة سياسة توجيه الدعم العمومي للمقاولات والشركات عبر فرض شروط تناسب التنظيمات الاقتصادية فقط، معتبرة ذلك تشويهًا لمفهوم الصناعة الثقافية الذي تتغنى به الوزارة منذ بداية هذه الولاية الحكومية دون أن يتحقق منه شيء على أرض الواقع سوى الشعارات.

عراقيل إدارية

أبدت النقابة استغرابها من تفنن الوزارة في وضع العراقيل والمساطير الإدارية المعقدة أمام الفرق المسرحية، دون أي تفكير في تأطير وتكوين وتأهيل الفاعلين، أو البحث عن سبل لتسهيل توصل الفنانين بمستحقاتهم المتأخرة والمتراكمة في إدارات الوزارة. كما شجبت تورط الوزارة للفنان في تغطية غير مجدية، مما يفوت عليه فرص الاستفادة من ورش الدولة الاجتماعية.

 مطالب عاجلة

في ضوء هذه المعطيات، طالبت نقابة المسرحيين المغاربة وشغيلة السينما والتلفزيون السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل بتأجيل العمل بالصيغة الجديدة لدفتر التحملات، والعودة للعمل بالصيغة القديمة رغم علّتها، مع ضرورة التعجيل بتنظيم لقاءات مع الهيئات المهنية والفاعلين وممثلي الفرق المسرحية لفتح نقاش مهني جاد لإيجاد حلول منصفة للجميع.

 تساؤلات ملحة

وفي الختام، طرحت النقابة عدة تساؤلات ملحة:
1. متى ستنتقل الوزارة من تدبير الدعم عبر دفتر التحملات إلى إنتاج دليل مساطير لدعم الفرق والجمعيات العاملة بالمجال الثقافي والفني، مصادق عليه من طرف وزارة المالية، وإنشاء مركز وطني لدعم الاحتراف؟
2. متى ستقتنع الوزارة بمبدأ التدبير التشاركي والمتمحور حول النتائج لإعادة الثقافة والفن إلى رحم التنمية البشرية؟
3. متى ستؤمن الوزارة بأن فلسفة الدعم العمومي هي التنمية البشرية وتقريب الخدمة الاجتماعية والثقافية والفنية للمواطن في كل الجهات والأقاليم والمدن والمداشر؟
4. متى ستقتنع الوزارة بأن النقابة شريك حقيقي لها، حريص على رفع مؤشرات التنمية في هذا الوطن العزيز؟

تبقى هذه التساؤلات معلقة في انتظار تجاوب الوزارة مع هذه المطالب والاحتجاجات المشروعة، والتي تعكس واقعًا صعبًا يعيشه الفنان المغربي في ظل تعقيدات إدارية وبنود تعجيزية لا تخدم سوى فئة محددة، على حساب تنمية الثقافة والفن في المغرب.