أشرف بولمقوس يكتب : عشر ملاحظات تهم الدوري المغربي لكرة القدم

أشرف بولمقوس يكتب : عشر ملاحظات تهم الدوري المغربي لكرة القدم

أتابع البطولة الوطنية لأكثر من 15 لسنة ، حتى قبل أن تخصص قناة للرياضة ، لها ما لها و عليها ما عليها ، و تابعت المتغيرات التي جرت شأني شأن عدد من أبناء جيلي و من يكبرني ، و الأكيد أن الانسان من وسط الحدث و الانتماء شيء ، و لما يجب أن يتحدث بموضوعية و بعين الملاحظ العقلاني شيء اخر .
لابد من تسجيل هذه الملاحظات قبل نهاية موسم الدوري المغربي :
أولا :أولى الملاحظات أن الدوري المغربي يعرف تطورا ملحوظا تقنيا و ماديا …. و لا يمكن لأي أحد ينكر ذلك ، و يكفي أن تعود بذاكرتك فقط لمباريات ما قبل كورونا إن صح التقسيم الزمني ، و هذا في صالح كرة القدم الوطنية .
ثانيا : أول مرة منذ سنوات و لربما من المرات القليلة في تاريخ البطولة الذي نتجاوز فيه حاجز 60 نقطة و لم يحسم اللقب بعد، و هذا دليل بالارقام لا يمكن أن يسير إلا في اتجاه الطرح الذي يقول بتحسن مستوى البطولة الوطنية .
ثالثا :مباراة الرجاء ضد الجيش يوم أمس ، و مباراة بركان ضد الجديدة و اسفي ضد خريبكة ، و دون اعتبار رهانات كل فريق ، هي نقطة ضوء في البطولة الوطنية، و من حظنا أن النتائج كانت كذلك، لانها ترفع منسوب مصداقية البطولة، خصوصا مع توالي الشكوك حول ” البيع و الشرا ”، كما أنها لا تفند عدد من الاتهامات ، فإن يلعب فريق طنجة الذي ضمن البقاء مباراته ضد الجيش بشرف ، و يلعب المغرب الفاسي الذي لا رهان له ضد الوداد بشرف ، سيكون الفائز فعلا هو كرة القدم الوطنية .
رابعا : إن كان الجيش سيتوج باللقب، أفضل سيناريوا في صالح كرة القدم الوطنية ، هو هزيمة الجيش بطنجة و تعادل الوداد بفاس مثلا، أو هزيمة الوداد و تعادل الجيش ، لانها نتائج ستزكي هذه المصداقية .
خامسا : إصلاح حال الرجاء و استمرار اسفي في مشروعها ،و عدم تكرار الحسنية للأخطاء التسيرية ، و عدم تأخر نهضة بركان في الانطلاق، كلها قد تجعل التنافس خماسيا أو سداسيا الموسم القادم، و هذا أيضا في صالح الكرة الوطنية و مطلوب .
سادسا :لا يمكن أن نعتمد كل موسم على الوداد وحيدا في المنافسات القارية ، حان الوقت لتحضر كل الاندية المشاركة بنفس قوة الوداد ، لان ما يعكس قوة النادي هو حضوره القاري في الادوار المتقدمة ، من غير المقبول مثلا أن نشاهد الجيش الموسم المقبل يخرج من دور المجموعات ، أو اسفي تغادر الكاف مبكرا …
سابعا : رغم كل ما سبق كمؤشرات تطور، هناك جوانب اخرى دليل ضد ما ذكر أعلاه ، أولها حضور اللاعب المحلي في المنتخب الوطني ، المنتخب الوطني على هرم الكرة الوطنية ، و تواجد لاعب أو اثنين فقط ضمن تشكيلته من الدوري المغربي ، دليل على أن انتاج البطولة لا يستفيد منه المغرب في قمة الهرم ، الكلام في هذا الباب كثير لكن الأمر لا يتطلب إلا خطوة، وجود داري و عطية الله و جبران بالمنتخب ليس صدفة لكنه نتيجة عمل ، و غياب جبران في الاستدعاء الثاني يحمل رسالة اخرى، و هي ضرورة الاستمرار في العمل .
ثامنا : عقلية اللاعب المغربي تطرح اشكالا كبيرا ، على الممارس بالبطولة الوطنية أن يدرك أنه لاعب لكرة القدم له ”مسار احترافي ” ، و بالتالي عدد من التصرفات لا تليق به، و أن عدد من الأمور اليومية و الضوابط ملزمة له إلى نهاية مساره الكروي، و هنا الحديث عن التعامل مع الصحافة، التصرفات مع الجمهور، ردود الفعل بعد المباريات … و هذا يفتح الباب أمام مهام جديدة يجب أن تدرج ضمن الطاقم ، هي” إدارة اللاعب ”، و هو الامر نفسه عند الفرق، لا يعقل أن يدلي لاعب من الفريق أو مدرب بتصريحات للصحافة بدون أي تأطير، فلابد من مدير رياضي أو مكلف بالتواصل، ليس شكلا كما هو الحال مع منصب ” ناطق رسمي باسم الفريق ”، بل مدير للتواصل له مهام فعلية .
تاسعا : لا يمكن أن نتوفر على فرق قوية دون مسؤوليات واضحة، كل نادي ملزم بتقديم وضعيته المالية و الادارية بشكل واضح للجهات المعنية، لا يجب أن نسمع مجددا أن نادي يقوم باكتتاب، أو نادي لا يتوفر على تقرير مالي، أو نادي يفرض قواعد فوق قواعد الرياضة، كل الأندية يجب أن تكون جمعيات مدنية و وفقا للمستجدات و ما يتطلبه العصر شركات رياضية .
عاشرا : هنا النقطة الكارثية في البطولة الوطنية ، و التي لن يجادل فيها أحد، مستوى التحكيم بالبطولة المغربية يطرح علامة إستفهام كبيرة، صحيح أنه الشماعة التي يمكن أن يعلق عليها كل نادي فشله، و لكن فعلا إن سقطت صومعة البطولة الوطنية فيجب أن نعلق الحكم، لانه من غير المقبول أن يعاد تعيين بعض الحكام في مباريات بعينها، لا يمكن أن نجد حكما يطبق قواعد تم تعديلها، لا يمكن أن نشاهد حالات مشابهة و تتخد فيها قرارات مختلفة، و الشاهد على هذا ليس الجمهور، بل خبراء التحكيم نفسهم، و الدليل على ما يعيشه التحكيم المغربي هو حضوره الباهت على المستوى الدولي، بل في كثير من الأحيان الغياب التام، فالعقوبات غير كافية ، لابد من التكوين و التكوين المستمر للحكام، تقنيا و بدنيا و نفسيا، للتعامل مع المباريات خصوصا منها الكبيرة، لان الكثير من الفرق تضررت، و مسارها تغير بسبب أخطاء تحكيمية ساذجة، بعيدا عن نظريات المؤامرة ، و أن فريق ما تحديدا مستهدف، لكن الكل تضرر من التحكيم و الكل استفاد و قد يستفيد أو قد يتضرر من التحكيم.
بإستمرارنا في الدفاع العاطفي عن فريق ما في الحالات التحكيمية، أو بتوظيف الأخطاء التحكيمية في تبرير الهزيمة أو الانفلات من المحاسبة , نهدم مصداقية الدوري المغربي ، خصوصا إن صدر الفعل عن مسؤول أو لاعب أو مسير . من يدري قد نصل لمرحلة يصبح فيها الكل منتصر لو لا التحكيم ، و الكل منهزم بسبب التحكيم ، فالتحكيم عماد نزاهة كرة القدم .