*ندوة بجناح مجلس حكماء المسلمين بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط ٢٠٢٣ تدعو الأجيال الناشئة إلى اليقظة وعدم الانسياق وراء الأفكار الظلامية*

تحت عنوان: “جهود المستشرقين في تحقيق التراث باعتبارها مظهرًا للتواصل الحضاري”، نظَّم جناح مجلس حكماء المسلمين بالمعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط، ألقاها د. أحمد شوقي بنبين، مدير الخزانة الملكية بالمغرب.

في بداية الندوة، قدَّم د. بنبين الشكر لمجلس حكماء المسلمين برئاسة فضيلة الإمام الأكبر أ. د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، على مشاركته في معرض الكتاب الدولي بالرباط، مشيدًا بجهود المجلس في نشر قيم الحوار والتعايش والتسامح والسلام وتعزيزها.

وتناول د. بنبين في محاضرته، التي حضرها المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، وأدارها د. سمير بودينار، المدير التنفيذي لمركز الحكماء لبحوث السلام، جوانب متعددة من العمل الاستشراقي، بما في ذلك الجوانب الأكاديمية والبحثية واللغوية والتاريخية، مؤكدًا أهمية استخدام المنهج العلمي والنقدي في دراسة التراث، والتواصل والتعاون بين الباحثين والمستشرقين لتحقيق مستوى أعلى من الدقة والشمولية في التفسير والتوثيق.

وفي هذا السياق، قدَّم الدكتور بنبين انتقادًا لعدم اطلاع بعض المدرسين والطلاب على عمل المستشرقين الذين عملوا على تحقيق التراث على مر العصور، مشيرًا إلى أن بعض هؤلاء الطلاب والمدرسين يتخذون موقفًا مسبقًا من بعض المستشرقين، ما يشكِّل مشكلة كبيرة وتحديًّا في فهم هذه الجهود وتقديرها.

ولفت مدير الخزانة الملكية بالمغرب إلى وجود مستشرقين منصفين ومتعاطفين مع الإسلام، منهم “كوستاف يان” الذي قام بترجمة كتاب “سيبويه” إلى اللغة الألمانية؛ بسبب خبرته ومعرفته العميقة بالنحو والصرف، مشيرًا أيضًا إلى وجود مستشرقين اعتنقوا الإسلام ودافعوا عنه، وآخرين لم يعتنقوا الإسلام ولكنهم دافعوا عنه بشكل عام.

في ختام الندوة وجه الدكتور بنبين مناشدة إلى الجيل الجديد من الشباب والناشئة، لكي يكونوا يقظين، وألا ينساقوا وراء الظلاميين، وأن يتحلوا بتعاليم الإسلام السمحة التي تدعو إلى قبول الآخر واحترامه، وتعزز من قيم الإخاء الإنساني بين جميع البشر.

من جانبه أكَّد د. سمير بودينار، المدير التنفيذي لمركز الحكماء لبحوث السلام، أهمية التواصل الحضاري السلمي، مؤكدًا جهود المستشرقين في تحقيق التراث، موضحًا أن التراث العربي والإسلامي غني وشاسع، وقد استدعت خدمته وتحقيقه جهودًا متواصلة من قبل أجيال متعاقبة من العلماء على مر العصور.

وقد شَهِدَت الندوة حضورًا مكثفًا من رواد المعرض الذين حرصوا على زيارة جناح مجلس حكماء المسلمين والاطلاع على إصدارات “دار الحكماء للنشر” التي تستهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة ونشر قيم الحوار والتسامح والتعايش الإنساني.

وينظم جناح مجلس حكماء المسلمين بمعرض النشر والكتاب الدولي، المقام بالعاصمة المغربية الرباط عددًا من الندوات والفعاليات الثقافية التي تتناول عددًا من القضايا والموضوعات الفكرية والثقافية والمجتمعية، انطلاقًا من رسالة المجلس برئاسة فضيلة الإمام الأكبر أ. د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الهادفة إلى تعزيز السِّلم في المجتمعات المسلمة وغير المسلمة.