المشاورات الجهوية للحوار الوطني حول التعمير والإسكان بجهة الرباط-سلا-القنيطرة

نيوز بلوس 

الرباط، في 21 شتنبر 2022

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أطلقت السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، يومه الجمعة 16 شتنبر 2022، بمقر الوزارة بالرباط، حيث تم تقديم عرض مفصل حول مرتكزات هذا الحوار والأهداف المرجو تحقيقها والمحاور الكبرى التي سيتم مناقشتها خلال المشاورات الجهوية.
ولقد أفادت السيدة فاطمة الزهراء المنصوري في كلمتها الافتتاحية “أننا نطمح معكم من خلال هذا الحوار الوطني إلى الخروج بمقترحات وتوصيات عملية لإعداد سياسة عمومية جديدة تهم قطاع التعمير و الاسكان. لذلك فإن الرهان معقود على أن تمثل اللقاءات الجهوية محطة في مسلسل تفعيل الجهوية المتقدمة ودعم اللاتمركز الإداري، بما يعكس تصميم بلادنا على الانخراط في قِيَم الحداثة والمشاركة الفعلية والمسؤولة لجميع المواطنات والمواطنين في رفع تحديات مغرب النموذج التنموي الجديد”.
هذا وقد أكدت السيدة الوزيرة أن هذا الحوار يشكل “مدخلا للقطع مع اختلالات ونواقص الماضي، والتحلي بالشجاعة والجُرأة لإحداث نَقْلَة نوعية في السياسية العمومية في ميدان التعمير والإسكان”.

وفي هذا الإطار، تم إطلاق المشاورات على مستوى جميع جهات المملكة وذلك يوم الأربعاء 21 شتنبر 2022 ، بما فيها جهة الرباط-سلا-القنيطرة؛ حيث ترأس السيد والي الجهة أشغال الجلسة الافتتاحية بحضور السادة عمال عمالات والأقاليم التابعة للجهة، والهيئات المنتخبة، وممثلي الوزارات والإدارات المعنية، وممثلي الهيئات المهنية، والجامعات والمعاهد والخبراء، وممثلين عن القطاع الخاص، وجمعيات من المجتمع المدني.

ولقد أكد السيد الوالي خلال كلمته التوجيهية على أهمية التعمير والتخطيط الترابي كعامل أساسي لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية؛ الشيء الذي يستوجب إحداث قطيعة مع الممارسات التقليدية وتبني مقاربات مبتكرة، والتحلي بالجرأة والشجاعة لتحفيز التفكير في تخطيط حضري يضمن تمويل وتوفير العرض السكني وضمان تجويد إنتاجه وملائمة للساكنة في إطار كفيل لتوفير مرافق وبنية تحتية عصرية وآنية سهلة الولوج بالجهة وذلك مع ضرورة تبسيط المساطر والإجراءات المتعلقة بالتعمير ومواكبة المستثمرين، وإرساء حكامة تتماشى والخصوصية الفلاحية والطبيعية للجهة.

هذا، كما شدد السيد الوالي على ضرورة ترشيد استهلاك الطاقة داخل البنايات والمنشآت الجديدة وكذا تحفيز استعمال الطاقات المتجددة والمواد الصديقة للبيئة وذلك إلى جانب تعبئة وتظافر جهود كافة الفاعلين المعنيين تطبيقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده والتي يتبناها النموذج التنموي المتوخى في التقليص من الفوارق المجالية والاجتماعية والتأهيل الاقتصادي والثقافي عبر اعتماد وتبني مقاربة يكون المواطن مركز أولوياتها.

واختتم السيد والي الجهة كلمته بالتأكيد على تميز جهة الرباط-سلا-القنيطرة بدينامية وحركية مجالية متسارعة والتي تجعل من مسألة التهيئة والتعمير في أمس الحاجة إلى مقاربات مبتكرة تأخذ بعين الاعتبار إشكاليات والرهانات المطروحة على المجالات الترابية بكل مستوياتها وذلك بتبني استراتيجية مجالية مبنية على منظور أوسع وأعمق يأخذ بعين الاعتبار مسلتزمات التنمية الترابية في بعدها الاندامجي والشامل على الصعيد الوطني.

هذا وقد أكد السيد رئيس مجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة بعد ذلك في كلمته، على ضرورة مساهمة الجميع بهدف بلورة إستراتيجية في مجال التعمير والإسكان من أجل تجاوز مجموعة من المعيقات أبزرها مدن الصفيح وتوفير سكن لائق لجميع فئات المواطنين ومطابق للمعايير البيئية.

إلى جانب ذلك، أشار السيد رئيس الجهة في كلمته إلى ضرورة التفكير في تقنيات جديدة للمساهمة في تبسيط مساطر الحصول على التراخيص في التعمير وذلك إلى اعتماد تخطيط مجالي محكم بالنسبة للعالم القروي وتنزيل مشاريع الارتقاء بجودة وجمالية الإطار المبني.

إثر ذلك، تدخلت السيدة المديرة العامة للوكالة الحضرية للرباط-سلا والمنسقة الجهوية لمشاورات الحوار الوطني للتعمير والإسكان بجهة الرباط-سلا-القنيطرة حيث ذكرت بأسسه ومرجعياته والمتمثلة في التوجهات الملكية السامية، والورش الوطني للجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، والنموذج التنموي الجديد، والبرنامج الحكومي، وكذا البرامج والأجندات الدولية الموقعة والمعتمدة من طرف بلدنا.

كما ذكرت السيدة المديرة العامة في عرضها بأهداف هذا الحوار الوطني الرامية إلى تفعيل النموذج التنموي الجديد، وإرساء “إطار مرجعي وطني من أجل تنمية حضرية عادلة، مستدامة وتحفيزية، واقتراح عرض سكني يأخذ بعين الاعتبار المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية والمجالي، وإعداد برنامج متجدد للدعم بهدف تطوير مجالات قروية دامجة وقادرة على التكيف، وضع مقاربة مندمجة تروم إنقاذ وتثمين التراث المبني.

هذا ولقد سلطت السيدة المدير العامة الضوء خلال عرضها على المسار التنظيمي الذي عرفه الحوار الوطني حول التعمير والإسكان بدء بتشكيل لجنة وطنية لتتبع تنزيل التوصيات المنبثقة عن المشاورات الجهوية المنظمة على كافة جهات المملكة، والمنهجية المتبعة خلال هذا الحوار وكذا بتنظيم الورشات الموضوعاتية والتي تتوزع حول محاور “التخطيط والحكامة”، “العرض السكني”، “دعم العالم القروي وتقليص الفوارق الترابية”، و” الإطار المبني”.

وفي ختام عرضها، أكدت السيدة المديرة العامة على تمكين الحوار الوطني حول التعمير والإسكان من خلق فضاء للتداول والنقاش والتعبئة الجماعية لإرساء قطيعة مع بعض المسارات بكل شجاعة، وحافزا للتفكير والابتكار والتجديد لتدشين مسار التغيير المنشود وكذا فرصة لتموقع جديد من أجل بلورة خارطة الطريق لمغرب الغد تحت شعار: التجديد، التحفيز والقرب.

وقد انتظم اللقاء التشاوري بعد الجلسة الافتتاحية في أربع ورشات موضوعاتية همت الأولى التخطيط والحكامة؛ بحيث ناقش خلالها الحاضرون سبل إعداد خارطة طريق واضحة المعالم، و تسليط الضوء حول كيفية المساهمة في تأطير الانتقال الحضري، والتأسيس لتغيير جذري لمنظور السياسات العمومية المجالية، مع تشجيع المرونة والملاءمة والإدماج الاجتماعي والجاذبية الاقتصادية و القدرة على التكيف والاستدامة.

أما الورشة الثانية، فقد همت العرض السكني والتي شكلت مناسبة للفاعلين الجهويين والمحليين للتطرق لكل ما من شأنه ضبط الإشكاليات الكبرى في قطاع الإسكان، ومختلف التدابير و الأنشطة التي سيتم اعتمادها من حيث آليات الرصد الدقيق للطلب على السكن وكيفية تعزيز الالتقائية بين التعمير والإسكان من أجل إثراء الرؤية المتعلقة بالسكن وذلك بفضل تعبئة جميع المعنيين لا سيما الفاعلين والمهنيين في السكن والإنعاش العقاري وكذا الجماعات الترابية.

بالنسبة للورشة الثالثة التي تتاولت إشكالية دعم العالم القروي والحد من التفاوتات المجالية، فقد ناقش خلالها الحاضرون مدى إرساء أسس رؤية موحدة ومتقاسمة حول مستقبل مجالاتنا القروية، وتحديث وعصرنة القواعد والمقومات الاقتصادية والعدالة الترابية وتوزيع الاستثمارات العمومية وذلك بهدف النجاح في بعث وتحقيق دينامية جديدة.

أما بالنسبة للورشة الرابعة والتي همت الإطار المبني، فقد تم خلالها التداول حول إشكال الإطار المبني للوقوف على مدى تجسيد ما جاء في توجهات النموذج التنموي الجديد الرامية إلى ضمان ولوج منصف للمرافق العمومية، وإحداث إطار عيش سليم ذي جودة يستحضر تحديات استدامة الموارد ويحترم روافد الهوية الوطنية كما يضمن الكرامة لجميع المواطنين دون استثناء.

وفي الأخير، تجدر الإشارة إلى أن اختيار المغرب للجهوية المتقدمة، بركائزها: اللامركزية واللاتمركز، يدخل ضمن أولويات وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة،الشيء الذي يتجلى بوضوح في عقد 12 لقاءا جهويا.