عظمة الجيش المغربي
عظمة الجيش المغربي

تقرير: عظمة الجيش المغربي

الزمان: عام 1963،

المكان: الصحراء

الجنرال إدريس بنعمر العلمي يَقبل على مضض الامتثال لأمر الملك الراحل الحسن الثاني والقاضي بتراجع الجيش المغربي إلى مواقعه، بعد توغل كبير في الأراضي الجزائرية خلال حرب الرمال.

حرب استغرقت ثلاثة أيام، أرغمت القوات الجزائرية، التي شنت هجمات مباغتة

على مركزي “حاسي بيضا” و”تينجوب” ثم على مركز “إيش” في شرق فكيك على التقهقر، حتى أصبح جنود الجنرال إدريس بنعمر على بعد 26 كيلومترا من مدينة تيندوف فقط.

كان الجنرال إدريس بنعمر العلمي قد التمس من الملك الحسن الثاني أن يأذن لقواته بالدخول إلى مدينة تندوف لإعطاء درس للجزائر، لكن الملك طلب منه التوقف والتراجع.

وتم تبليغ هذا القرار للضباط والجنود على الساعة الخامسة صباحا

حيث لم تكن تفصلهم عن مدينة تيندوف سوى 26 كيلومترا،

في الوقت الذي جاءهم بعض سكان تيندوف مٌهللين وفرحين

بقدوم القوات المغربية من أجل ضم المدينة إلى التراب المغربي.

مرّت عقود ولازالت الأحقاد الدفينة متغلغلة في النفوس

ولازال جنرالات الجزائر المتحكمون في مصير البلاد يتذكرون الهزيمة، ولازالت مقولة ‘‘بْن بلة’’ الشهيرة “حكرونا لمغاربة” ترن في آذانهم وتم تلقينها لأجيال الضباط المتوالية

لقد قالها الهواري بومدين وهو الرجل الذي ذاق مرارة الهزيمة في حرب الرمال وحسب بعض المراقبين، فإن قوة الجيش المغربي

تكمن في تدريبه الجيد وخبرته العسكرية حيث خاض حربين، حرب الرمال مع الجزائر خلال الستينيات، وحرب الصحراء مع البوليساريو إبان السبعينيات والثمانينيات.

كما يشارك الجيش المغربي في عمليات حفظ السلام، التي تقوم بها الأمم المتحدة بالبلدان الإفريقية التي تعرف صراعات مثل رواندا،

بالإضافة إلى أنه اكتسب سمعة طيبة بين الشعب المغربي من خلال مساهمته الفعالة في إغاثة المواطنين المنكوبين

جراء الكوارث الطبيعية التي تصيب أحيانًا المغرب، مثل الفيضانات والثلوج التي تحاصر ساكنات بعض القرى.

وفي وقت يحاول فيه الاعلام الجزائري، الخاضع بالكامل لأوامر جنرالات العسكر، التضخيم من قوة الجيش الجزائري،

وتوظيف مصطلحات من قبيل:

 “اكتساح” – “غزو” -“مسح”

لتوجيه تهديدات تعيد إلى الأذهان .. نفس الطيش الذي دفع ثمنه

جيش أحمد بن بلة غاليا، حينما اشتبك مع القوات المسلحة الملكية، شهر أكتوبر 1963، في حرب أثبتت مدى كارثية الجيش الجزائري.

عملية قياس القوة العسكرية معقدة جداً،  لاعتمادها على عناصر أحياناً لا تدخل في صميم اهتمام الجيش، أو لا تعود إلى مجال تدبيره كما يوردها مركز “غلوبل فاير بوور”، مثل الموقع الجغرافي، والتوفر على واجهة بحرية أم لا، ووقوع البلد في منطقة غير مستقرة أو بعده عن مناطق النزاع.

وعوامل القوة الرادعة في متناول القوات المسلحة الملكية،

بسبب تطوير الجاهزية القتالية للأفراد،وعصرنة المعدات، وتطوير الصناعة العسكرية.

والسلاح وإن كان هو الأداة الأساسية للحرب، فإن ترسانة ضخمة

قد تغدو مجرد خردة غير مفيدة، وهنا بالضبط الاختلاف الموجود بين الجيش الجزائري والقوات المسلحة الملكية، فالمغرب بطبيعة الحال لا يملك الكم الهائل من الخردة العسكرية التي تملكها الجزائر لكنها بنهاية الأمر تبقى مجرد خردة

وأسلحة متهالكة تعود إلى السبعينات والتسعينات وبداية الألفيات

بينما تظل القوات المسلحة الملكية أكثر فعالية، من جهة لطبيعة تكوين أطرها الذي يمزج بين الصرامة الفرنسية والخبرة الأمريكية

ومن جهة أخرى للتكنولوجيا المتطورة التي تتوفر عليها القوات الجوية والبرية والبحرية.

يعد الجيش المغربي واحدا من بين أقوى جيوش العالم،

حسب تصنيف تقرير أمريكي لـ“غلوبال فاير باور” لهذا العام

متقدما ثلاث درجات عن سنة 2019 ليرتقي من الرتبة 60 إلى 57 عالميا من أصل 138 جيشا  وتبلغ ميزانية الدفاع حسب التقرير

 10 مليار دولار أمريكي وهي الميزانية رقم 29  على مستوى العالم.

يمتلك المغرب منظومة صواريخ جو/جو متطورة، متوسطة المدى،

من طراز AIM-120C-7 التي تعرف بنظام (أمرام) من شركة رايثيون والتي تعد من أكثر النظم الجوية الدفاعية نجاعة في ضمان حماية التجمعات السكنية الكبرى والبنى التحتية والنقاط الحيوية.

كما تتوفر القوات المسلحة الملكية على بطاريات الدفاع الجوي من طراز “سكايغارد تايب90″ المكونة من مدافع عيار 35 ملم وصواريخ “بي إل9″ كما يعتمد على أنظمة صواريخ متطورة جداً اقتناها على مدار السنوات القليلة الماضية.

وسرب طائرات مكون من 247 طائرة من نوع إف 16،

اقتنتها بقيمة إجمالية بلغت 12.4 مليار دولار، وهو ما أكسبها تفوقاً استراتيجياً في السماء.

ويقول خبراء عسكريون إن المغرب تمكن بفضل إبرامه لمجموعة من الصفقات العسكرية الجوية النوعية من الدخول إلى الدائرة المغلقة التي تضم دولاً قليلة،

ممن تتوفر على أكثر الطائرات تجهيزاً، والتي يهابها الجميع في مجال المعارك العسكرية الجوية.

ويبلغ تعداد أفراد القوات المسلحة المغربية حوالي 800 ألف عنصر في كل الأسلحة مع 400 ألف عنصر احتياط، في حين يبلغ عدد القادرين على الخدمة العسكرية حوالي 20 مليون

حسب تقارير مركز “غلوبال فاير باور”.

التفوق الجوي الرهيب للقوات المسلحة الملكية قادر على ضرب أي نقطة في التراب الجزائري بفضل تجهيزه بصواريخ أمريكية متطورة الواصل مداها 7000 كيلومتر واهتمام المغرب بالتفوق الجوي يعود إلى عهد الملك الراحل الحسن الثاني الذي أولى عناية خاصة للقوات الجوية وأنشأ داخلها فرقاً خاصة كان يعهد إليها بالمهمات ذات الطابع السري جداً ومن بينها التدخل في جمهورية الكونغو الديمقراطية سنة 1977 حينما طلب الرئيس موبوتو مساعدته  بعد قيام متمردي “الجبهة الوطنية لتحرير الكونغو” بإعلان الانتفاضة آنذاك، وسيطروا على مدينة كولوزي واحتجزوا رهائن أوروبيين

فأرسل له 1500 مظلي بكامل عتادهم وانتهت العملية بتحرير الرهائن وطرد المتمردين وفي نونبر سنة 2017، نجح الجيش المغربي في تسجيل نقطة تفوق جديدة أرعبت الجيران بشكل كبير

فقد أطلق أول قمر صناعي في تاريخه لأغراض عسكرية، تحت اسم “محمد السادس” من قاعدة “غويانا” الفرنسية ليكون من مهامه الرئيسية

مراقبة الدول المجاورة كما أطلق قمرا ثانيا سنة 2018 وبالمقابل تعتمد الجزائر في معلوماتها  الاستطلاعية على أمرين اثنين حسب مصدر أمني جزائري  الأول هو الصور التي تشتريها من الروس عبر أقمارهم الصناعية

التي تغطي المنطقة، خاصة على حدودها والثاني هو تطوير برنامج الطائرات من دون طيار الذي تشرف عليه وزارة الدفاع

تحت اسم “أمل” واستطاعت أن تنتج منه نموذجين هما أمل 4 وأمل 7 لكن من ضمن عيوبها أن قدرتهما على الطيران محدودة ولا تتعدى 6 ساعات انفتاح المغرب على المؤسسات الدولية كان له أثر إيجابي على الاحترافية العسكرية

والتشغيل البيئي للجيش المغربي كما أن مشاركته في مهام حفظ السلام والعمليات العسكرية في مناطق مختلفة من العالم  أكسبه خبرة ميدانية إضافية لاسيما بعد وقف إطلاق النار

في الصحراء ابتداء من بداية عقد التسعينات من القرن الماضي التي شكَّلت لعقدين متتاليين، ميدان حرب مفتوحة مع جبهة البوليساريو.

“فاجأت”المملكة المغربية الأعداء وأرعبتهم

باستقدام معدات عسكرية مهمة بداية من سرب طائرات “إف 16”

وفرقاطة “FREM” ودبابات “إم 1 أبرامز” ثم عبر شراء صواريخ “تو” المضادة للدبابات وأخيرا صفقة مروحيات الآباتشي المقاتلة وأيضا رادارات حديثة للطائرات بدون طيار وترسانة صواريخ متنوعة متوسطة  المدى من بينها “سكاي دراغون”

وعلى مستوى القدرات القتالية البرية عزز الجيش المغربي ترسانته المدفعية بمدفع “سيزار” الفرنسي من عيار 155 سنتيمترا

الذي جرى تصنيعه سنة 2008 والذي حصل المغرب على 36 وحدة منه بصفقة قيمتها 200 مليون أورو إلى جانب 40 وحدة من مدفعية “Msta-S” الروسية

التي يحارب بمثيلاتها الجيش الروسي نفسه بالإضافة إلى 30 قطعة من مدافع “إف إتش 70” الأوروبية ومدافع “إل 118” البريطانية وغيرها إضافة الى امتلاكه 100 وحدة

من مدافع ذاتية الحركة بنظام “M109A6”  الأمريكي

المزود بأحدث التكنولوجيات القتالية والقادر على ضبط عمليات

إطلاق النار بدقة كاملة  في مدة لا تتعدى 30 ثانية

بالإضافة إلى توفره على العديد من قاذفات الصواريخ أبرزها صواريخمنظومةإم-142 هيمارس المطور من طرف الجيش الأمريكي ومجموعات أخرى متنوعة ومتطورة من المدافع التي استقدمت من الصين وروسيا كل ما سبق ذكره، هو مجرد

‘‘غيض من فيض’’ قوة الجيش المغربي القادرعلى مسح أعدائه من الوجود على رأسها جبهة بوليساريو الوهمية ومن يدعمها من عناصر ومرتزقة لا يتوفرون على جاهزية قتالية كما أن قوات الجزائر وبوليساريو منهكة ومفكّكة من الداخل  تعاني الفساد المستشري بين جنرالاتها ويجتاحها تيار قوي لايؤمن بأهمية العودة للخيارالعسكري ولاتمتلك معنويات حقيقية لخوض أية حرب

بينما لا تهاب المملكة المغربية،الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، أية تهديدات سواء من قريب أو بعيد، وهي المحصنة بجيش قوي يقوده ملك عظيم، مستعد لمواجهة كل التحديات في سبيل الوطن.