كودار/ المخازن الجماعية بالأطلس الصغير المغربي

بقلم الباحث حسن أهضار

نشرت الجزيرة الوثائقية برنامجا ممتعا يوثق – بإيجاز- للمخازن الجماعية ( إيكودار) نسوس وطاطا، إكودار= تدبير الأمن بهذه القلاع المحصنة؛ وموقعها يفصح عن هاجس الأمن، وكذا تدبير اقتصاد الندرة.. فإكودار أقدم تطبيق عملي لفكرة الأبناك والتضامن الجماعي..


وقد أضفى الروعة والجمال على برنامج الجزيرة تتابع القراءة العلمية والفنية لأحداثه؛ قام بالأولى باحث جاد ندر حياته لهموم إيكودار حتى صارت لضيقا به؛ إنه الأستاذ خالد ألعيوض ( وله حضور متميز لبرنامج إكودار في القناة الأمازيغية). وقام بالثانية الفنان المبدع ابراهيم اسكران أرشاش، أحد مؤسسي وأعمدة مجموعة أرشاش، ومؤسس مجموعة إبركاك. ونعلم أن أرشاش سبقت للصدح بهموم إكودار وما طالها من هجرة وخراب,, فرفعت عقيرتها وسط تسعينات القرن الماضي ( إيكودار إيكودار..)…وكلمات تلك القصيدة بل الألبوم كله ( تكا الموت لفرض) من إبداع ابراهيم اسكران وعبد الكبير شوهاد رحمه الله. كما أفرد علي شوهاد قصائد مؤثرة لإيكودار ( ألله أكبر أكادير..)


ذكرت هذا إشارة إلى أن مولاي ابراهيم اسكران ساح في برنامج الجزيرة بمعية خالد ألعيوض باستحقاق، فلقبيلة إبركاك حصنها ( أكادير)، ولمولاي ابراهيم إحساسه وعشقه لإكودار، وها هو يختم البرنامج بمقطع من قصيدة جديدة لإكودار.
(أسيعرنك أيكادير إكشم إيواكال
أيتيملان لبرجنك أروكان إطار)


بقيت الإشارة أن من اللبنات الأساسية لمفهوم مجتمع المعرفة – بامتداداته وتشابكi- أن يترقى الفن ليساهم مع العلم في مسيرة البناء، ويتواضع العلم ليعترف بالفن ويسخره في بلوغ وتبليغ مقاصده؛ وهذا التصور باد في كثير من برامج الجزيرة الوثائقية. فكثيرا ما سبق الفن لإثارة قضايا بلغته العذبة وتصويره الفني المثير..
أعرف أن هذا كلام لا معنى له بالنسبة للكثير؛ يستحق اللمز أو غض الطرف فقط. ولا حرج في ذلك إذا علمنا أن التخلف أمر بنيوي مركب؛ فالجواب تحمله قراءة مصطفى حجازي ( سيكولوجيا الانسان المقهور)، لكن يكفيني الإشارة أن هناك أفلاما غربية لن يواكبها من لم يملك ثقافة معتبرة للعلوم. ويكفي أن باحثين مرموقين في الجامعة المغربية وهما الاستاذ بناصر البعزاتي والأستاذ محمد همام قربا هذه الفكرة كل من موقعه. ومن اختار العمى فالظلمة خير مؤنس!